مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
200
تفسير مقتنيات الدرر
يجب العمل به ولا يجوز مخالفته وإنّما يكون إثما إذا عمل بظنّه وله طريق إلى العلم بدلا منه فهذا ظنّ محرّم لا يجوز فعله وأمّا ما لا سبيل إلى دفعه بالعلم بدلا منه فليس بإثم ومعناه يجب على المؤمن أن يحسن الظنّ ولا بسيئة في شيء يجد له تأويلا جميلا وإن كان ظاهرة قبيحا * ( [ وَلا تَجَسَّسُوا ] ) * أي لا تتّبعوا عثرات المؤمنين قال أبو عبيدة : التجسّس والتحسّس واحد في المعنى وقرئ في الشواذّ بالمهملة قال الأخفش : وليس يبعد أحدهما عن الآخر إلَّا أنّ بالجيم عمّا يكتم ومنه الجاسوس وبالحاء البحث عمّا تعرفه وحاصل المعنى أنّه لا تتّبعوا عيوب المسلمين العيوب الَّتي هم ستروها ولا تبحثوا عمّا خفي . * ( [ وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ] ) * والغيبة ذكر العيب بظهر القلب وفي الحديث إذا ذكرت الرجل بما فيه ممّا يكرهه فقد اغتبته وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهتّه وعن جابر قال : قال رسول اللَّه : إيّاكم والغيبة فإنّ الغيبة أشدّ من الزنا ثمّ قال : إنّ الرجل يزني ثمّ يتوب فيتوب اللَّه عليه وإنّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفر له صاحبه . ونزلت الآية في رجلين من أصحاب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله اغتابا رفيقهما وهو سلمان الفارسيّ بعثاه إلى رسول اللَّه ليأتي لهما بطعام فبعثه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى أسامة بن زيد وكان خازن رسول اللَّه على رحله فقال اسامة : ما عندي شيء فعاد إليهما فقالا : بخل اسامة وقالا لسلمان : لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها ثمّ انطلقا يتجسّسان عند اسامة ما أمر لهما به رسول اللَّه فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما - والعرب تسمّى الأسود أخضر والأخضر أسود وخضرة اللحم من قبيل الأوّل - قالا : يا رسول اللَّه ما تناولنا يومنا هذا لحما قال : ظللتم تأكلون لحم سلمان وأسامة فنزلت الآية . وعن أبي قلابة قال : إنّ عمر بن الخطَّاب : حدّث أنّ أبا محجن الثقفيّ يشرب الخمر في بيته هو وأصحابه فانطلق عمر حتّى دخل عليه فإذا ليس عنده إلَّا رجل واحد فقال أبو المحجن : يا أمير المؤمنين إنّ هذا لا يحلّ لك قد نهاك اللَّه عن التجسّس فقال عمر : ما يقول هذا ؟ قال زيد بن ثابت وعبد اللَّه بن الأرقم : صدق يا أمير المؤمنين فخرج عمر وتركه . وخرج عمر بن الخطَّاب أيضا ومعه عبد الرحمن بن عوف فتبيّنت لهما نار فأتيا و